jeudi 13 juin 2013

هل المجلس الوطني التأسيسي سلطة أصليّة؟



كثر عدد الخائضين في مسألتي شرعيّة و مشروعيّة المجلس الوطني التأسيسي. فمنهم من يرى أنّ المجلس فقد الاثنين بحلول تاريخ 23 أكتوبر 2012، أي بمرور السنة   المنصوص عليها في ألأمر المتعلّق بدعوة الناخبين وفي إعلان المسار الانتقالي، و منهم من يرى أنّ المجلس يمثّل الشرعيّة الوحيدة و الأصليّة وهو"سيّد نفسه".  وإذ نحن لا نجادل في شرعيّة  المجلس، فإنه من الضروري أن نتساءل عن وصفه بأنّه "سلطة أصليّة".                            
تحديد اختصاص المجلس الوطني التأسيسي لإعداد الدستور
 كانت جميع المؤشرات المحيطة، السياسيّة منها و القانونيّة، تلمّح إلى أنّ الوظيفة الأساسيّة للمجلس الوطني التأسيسي محدّدة لإعداد الدستور، لا تشمل أي وظيفة أخرى.                  
نستنتج ذلك أوّلا من ديباجة المرسوم عدد 35 لسنة 2011 المؤرخ في 10 ماي 2011 والمتعلق بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي.   تنصّ الديباجة على ما يأتي ذكره:
" قطعا مع النظام السابق المبني على الاستبداد وتغييب إرادة الشعب بالبقاء غير المشروع في السلطة وتزوير الانتخابات، ووفاء لمبادئ ثورة الشعب التونسي الهادفة إلى إرساء مشروعية أساسها الديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة والتعددية وحقوق الإنسان والتداول على السلطة، وانطلاقا من إرادة الشعب التونسي في انتخاب مجلس وطني تأسيسي يتولّى وضع دستور جديد للبلاد، وباعتبار أن القانون الانتخابي السابق لم يكفل انتخابات ديمقراطية وتعدّدية وشفّافة ونزيهة، تمّ التوافق على انتخاب المجلس الوطني الـتأسيسي وفقا للأحكام الآتية".
الظاهر من هذه  العبارات أنها تتعلّق بمشروعيّة جديدة أساسها الديمقراطيّة و أنّها حدّدت بالتالي وظيفة المجلس الوطني التأسيسي و اختصاصه إلى "وضع دستور جديد للبلاد "، لا غير. و قد أكّد ذلك  القانون التأسيسي عدد 6 في ديباجته عند إشارته إلى "إنجاح المسار التّأسيسي الديمقراطي".
كذلك بالنسبة للأمر عدد 582 لسنة 2011 المؤرخ في 20 ماي 2011، والمتعلق بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيس. صدر هذا الأمر لتطبيق المرسوم سابق الذكر، فأكّد الحدّ الاختصاصي الذي نص عليه المرسوم و جاء في صريح عبارته أنّ المجلس يجتمع يومين بعد التصريح بالنتائج النهائية للاقتراع "ويتولى إعداد دستور للبلاد...". و لم يذكر ايّ اختصاص آخر غير الاختصاص التأسيسي. و نفس العبارة تماما " ويتولى إعداد دستورا للبلاد..."، تكرّرت في الأمر  الثاني المتعلق بدعوة الناخبين الذي نشر في أوائل أوت بعد  تأجيل الانتخابات[1].
ربط مسألة اختصاص المجلس بمدّة القيام بعمله
لا ريب في أنّ مسألتي اختصاص المجلس و مدّة عمله مرتبطتان ارتباطا وثيقا من حيث المنطق الصرف و بالتبع من الناحيّة القانونيّة. فبقدر ما يتسع مجال الاختصاصات تطول المدّة، و العكس بالعكس. فإذا قرّرنا أنّ مهمّة المجلس منحصرة في إعداد الدستور، يكفي أن نخطّط لذلك أجلا قصيرا لا يتجاوز السنة الواحدة، أما إذا أضفنا مهاما أخرى، مثل السلطة التشريعية والتصرّف العام في شؤون البلاد، فلا بدّ أن نخصّص لذلك أجلا من صنف المدد النيابيّة و هي مدد تتجاوز ثلاث سنوات. فلا غرو حينئذ في كون النصوص المذكورة سابقا علّقت بين المسألتين، مع اختيار الاختصاص المحدود والأجل القصير.
ورد ذلك في الأمرين  المتعلقين بدعوة الناخبين المؤما إليهم آنفا. في كلا الأمرين جاء في الفصل 6 :"  يجتمع المجلس الوطني التأسيسي بعد تصريح الهيئة المركزية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالنتائج النهائية للاقتراع و يتولى إعداد دستور للبلاد في أجل أقصاه سنة من تاريخ انتخابه". 
وقد تبنّى نفس التوجّه "إعلان المسار الانتقالي" الموقّع عليه في 15 سبتمبر 2011. في هذا النصّ، اتفقت الأحزاب المعنيّة " على ضرورة تقليص مدة الفترة الانتقالية التي ستلي يوم 23 أكتوبر من أجل وضع المؤسسات الديمقراطية النهائية والاتفاق  على أن لا تتعدى هذه الفترة مدة السنة على أقصى تقدير وذلك حتى تنصرف البلاد لمعالجة جملة القضايا الأساسية الأكيدة والحياتية سواء الاجتماعية أو الاقتصادية". نستنتج من ذلك، أولا أن النص حدّد الاختصاص في المهمّة التأسيسية المتمثّلة في بناء المؤسسات الديمقراطية النهائية، و ثانيا انّه حدّد المدّة بسنة و بالتأكيد "على أقصى تقدير"، و ثالثا انّه أرجأ "معالجة  جملة القضايا الأساسية الأكيدة والحياتية سواء الاجتماعية أو الاقتصادية"، أو بعبارة أخرى السلطة التشريعية، إلى ما بعد المصادقة على الدستور و نشره.
"الانحراف بالسلطة" في "القانون  التأسيسي" عدد 6 لسنة 2011
صدر القانون التّأسيسي عدد 6 بتاريخ 16 ديسمبر 2012، و كان هدفه "التنظيم المؤقت للسلط العمومية" .و من جملة أسبابه ذكر القانون صراحة ما يلي  :" وباعتبار المجلس الوطني التأسيسي السلطة الشرعية الأصلية والمكلفة من الشعب التونسي بإعداد دستور يحقق أهداف الثورة التونسية وبالإشراف على إدارة شؤون البلاد إلى حين إقرار الدستور وإرساء مؤسسات دائمة...".
تتكون هذه الفقرة من فرعين. يتعلّق الأول بالسلطة الشرعية الأصلية والمكلفة من الشعب التونسي بإعداد دستور يحقق أهداف الثورة التونسية"، و هذا مطابق تماما للمبادئ القانونيّة المشرفة على المجلس الوطني التأسيسي و المؤطّرة لأعماله. فالمجلس أُحدث بعد الثورة، التي أطاحت بالنظام السابق و دستوره، لتحقيق أهداف الثورة، و بالتالي ومن هذه الناحيّة، يعتبر حتما سلطة أصليّة. و نعني بقولنا "من هذه الناحيّة "، اختصاص المجلس بصفته سلطة تأسيسيّة بُعثت لإعداد دستور. هذا ما أكّده صراحة   الفصل 2 من القانون التأسيسي عدد 6 الذي نصّ على ما يأتي :" يتولى المجلس الوطني التأسيسي بصفة أصلية وضع دستور للجمهورية التونسية...". من هذه الناحية لا نمتري في أنّ المجلس "سيد نفسه".
 ومفهوم "السلطة الأصلية" له معنيان: المعنى العضوي أو الهيكلي، ومفاده أنّ المجلس المنتخب "أصلا" من الشعب لإعداد دستور يمثّل أعلى سلطة دستوريّه، و لا تفوقه سلطة مؤسّسة تقنّن إجراءاته أو تراقب أعماله أو تساهم في وظيفته الدستوريّة التأسيسيّة. أمّا المعنى الجوهري أو الموضوعي، فإنّه يدلّ على أّنّ الأحكام التي يقرّرها المجلس، في نطاق وظيفته الدستوريّة، لا تخضع، إجرائيّا أو ماديّا، لأي قرار آخر من رتبه أعلى. و هذا هو ما أكّده حرفيّا الفصل 2 عندما جمع مباشرة "الصفة الأصلية" و"وضع دستور للجمهورية التونسية..."
 وقد أضاف هذا الفصل:" كما يتولى أيضا بالخصوص المهام التالية:
1 ـ ممارسة السلطة التشريعية.
2
ـ انتخاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي.
3
ـ انتخاب رئيس الجمهورية.
4
ـ الرقابة على عمل الحكومة".
  فالنّص وحده يكفي دليلا على أنّ المهام من 1 إلى 4، مهام إضافيّة و زائدة لا تدخل قي صلب السلطة الأصلية، كما تبيّنه عبارة «كما يتولى أيضا...". فاعتبار المجلس الوطني التأسيسي حينئذ، سلطة أصليّة، لا يتجاوز وظيفته التّأسيسيّة و ليس من حقّه  ولا من حقّ أحد أن يعتبر المجلس  سلطة أصليّة خارج هذا الاختصاص.
إلا أنّ المجلس اجترح انحرافا بسلطته في الفرع الثاني من الفقرة المذكورة سابقا عندما وسّع من اختصاصه بتكليف نفسه "بالإشراف على إدارة شؤون البلاد إلى حين إقرار الدستور وإرساء مؤسسات دائمة...". 
  و تبعا لذلك، تحوّل المجلس من سلطة تأسيسيّة إلى سلطة تشريعيّة و من مجلس تأسيسي إلى برلمان، ثمّ من برلمان إلى نظام مجلسي وهو من أفسد النظم الدستورية التي يمكن أن نتصوّرها كما يشهد على ذلك التاريخ. ومن مفارقات "الدستور الصغير" أنّه قلب طبيعة الأشياء فخصّص الحدّ الأدنى من الدستور للوظيفة الدستوريّة (الباب الثاني متكوّن من فصل واحد)، مع العلم بأنّها هي الوظيفة الأصليّة، و الحدّ الأقصى للوظائف الإضافيّة الأخرى (من الفصل 4 إلى 21) مع التنصيص في الفصل 6 على أصناف القوانين ومختلف موادها(24 مادة) و كأنّنا في عهد دستور عادي و مؤسسات دائمة.
ومن أخطر ميزات هذا النظّام الذي أحدثه المجلس، لا بدّ من ذكر تلك التي جعلت منه سلطة لا تكافئها سلطة ولا يقيّدها قيد ولا يراقبها مراقب، ولا يحدّدها زمن، و هذه بالذّات أوصاف النظام الاستبدادي.  فإذا قبلنا ذلك من المجلس بصفته سلطة تأسيسيّة أصليّة مكلّفة بإعداد الدستور، باستثناء الحدّ الزمني، فلا يمكن أن نقبله من المجلس بصفته سلطة تشريعيّة . و لا يصحّ القول هنا بأنّ المجلس "سيّد نفسه"، كما  يطيب قوله لبعض النواب المتسرّعين.
ومن أبواب الانحراف بالسلطة التي ارتكبها المجلس، أنّه لم يحدث في القانون التأسيسي عدد 6، أيّ مراقبة على القوانين يقوم بها هيكل قضائي أو حتّى شبه قضائي، مما يجعل من تلك التي قد تخالف القانون التأسيسي عدد 6، المنعوت ب"الدستور الصغير"، أو المبادئ الدستوريّة العامة الوطنيّة أو الدولية، أو المعاهدات الموقع عليها من قبل الجمهوريّة التونسيّة، قوانين غير دستوريّة محصّنة و مؤبّدة، وهو أمر خارق لأبسط قواعد السلطة التشريعيّة.
و من المعروف أيضا والمطبق عليه في القانون الدستوري المقارن، أنّ السلطة التشريعيّة مهما كانت، لا يمكنها أن تنفرد بنفوذ مطلق لا تواكبه سلطة مضادة، وهي دائما السلطة التنفيذيّة. و احتراما لهذا المبدأ أُحدثت آليّة حلّ المجالس النّيابيّة، كي لا تستبدّ بالحكم. فكان على المجلس الوطني التأسيسي، و قد قرّر أن يتقمّص بصفة البرلمان، بجانب السلطة التأسيسية الأصليّة التي يمثّلها، أن يسنّ أحكاما تتعلّق بحلّ المجلس في بعض الظروف و ببعض الشروط، ولكن لم يفعل ذلك.
فالتّناقض الجلي، و في الآن نفسه، الانحراف بالسلطة، الذي سقط فيه المجلس، يتمثّل في أنّه أسند لنفسه سلطات البرلمان العادي، وهي، كما ورد بالفصل 2 المذكور سابقا:
"...2 ـ انتخاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي.
3
  ـ انتخاب رئيس الجمهورية.
4
ـ الرقابة على عمل الحكومة"،
 دون أن يسند لأي فرع من فرعي السلطة التنفيذيّة أيّ حق قي حلّ المجلس.
والعامل الذي يزيد في الأمر خطورة، يتمثّل في أن هذا المجلس المؤسّس الذي انقلب إلى "برلمان" مهيمن و مشرّع، ثمّ متحرّر من كّل ّرقابة، أسند لنفسه نوعا من "الأزليّة"، إذ لا يحدّه زمن و لا تحصره مدّة، في نصّ القانون التأسيسي. فالجانب القانوني أخلّ بالوعود التي خطها إعلان المسار الانتقالي ل15 سبتمبر 2011 سابق الذكر،  و وضوح القصد كان مكشوفا من الأول  عندما رفض المجلس تحديد المدّة بمقتضى القانون التأسيسي. وأمّا عن الجوانب السّياسيّة التي نالت من سمعة المجلس و مصداقيّته، فحدّث.



[1]   الأمر عدد 1086 لسنة 2011 المؤرخ في 3 أوت 2011 و المتعلق بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي.

vendredi 5 avril 2013

La Révolution et ses deux contradictions.



Les régimes politiques arabes ont longtemps été considérés comme des exemples types du gouvernement autoritaire sous ses multiples variations (républicaine ou monarchique, civil ou militaire, sous l´emprise du parti d’Etat unique ou dominant et de la police politique, tous corrupteurs et corrompus). Quant aux sociétés arabes, elles sont, dans l'ensemble, considérées comme des communautés à culture fortement imprégnée de religion et dans lesquelles l'urbanisation a subi la pression des flux migratoires dus à l'exode rural. Ces flux migratoires, renversant totalement le rapport démographique entre les villes et le monde rural,  ont fini par faire des grandes cités des centres de protestations et de contestation politique et sociale, ainsi que des sources de délinquance, provoquées par le chômage, l'habitat rudimentaire spontané et anarchique, l'indécente indigence des services publics de transport, d'entretien des chaussées et des lieux publics et d'enlèvement des ordures.
Les premières protestations de masse dans le monde arabe ont commencé en Algérie au sortir des années 1980. Elles ont débouché sur la « révolte d´Octobre 1988 », dont la répression a fait quelque 500 morts en une semaine. Cette répression a conduit à un véritable processus de libéralisation politique mené par le « groupe des réformateurs ». Ce dernier a alors mis en œuvre, en rupture avec les règles du jeu politique en place depuis la fondation du régime, un projet de réformes politiques et économiques pionnier dans la région : une Constitution libérale qui pose les fondements de l´État de droit et du pluralisme ; la suppression des ministères de l´Information et des Moudjahidines pour signifier la fin de la censure et de la « légitimité historique » ; l´abrogation des « fiches bleues », documents des services de renseignement, qui conditionnent les nominations aux postes de responsabilité ; la suppression des cours spéciales ; la légalisation du multipartisme et de la liberté de la presse, etc.  Par suite d’un certains nombre de compromis, des élections municipales libres sont organisées en juin 1990 et sont remportées par le Front Islamique du Salut. L´action conjuguée des faucons du régime et des radicaux islamistes, concourt á la mise en échec du processus de démocratisation algérien qui se termine par le limogeage du gouvernement réformateur le 4 juin 1991 deux semaines avant les élections législatives et par le coup d´État du 11 janvier 1992. Un cycle infernal de violence et de répression s´en suit faisant plus de 100 000 morts en dix ans. La pacification a eu lieu par la promulgation, le 27 février 2006, de l’ordonnance no 06-01 portant mise en œuvre de la Charte pour la paix et la réconciliation nationale,  Mais, en fin de course, aucun changement radical de régime n'a eu lieu.
 Le mot « Révolution » n'a été prononcé pour la première fois qu’à propos du soulèvement populaire tunisien de décembre 2010 - janvier 2011. Ici, un véritable changement de régime a eu lieu. L'homme-symbole de la dictature a disparu de la scène politique, entraînant dans sa chute, globalement ou partiellement, les mécanismes et les institutions du régime : parti d’Etat, parlement, Conseil constitutionnel, Conseil économique et social. L'esprit de la Révolution s'est condensé dans des concepts clés : la liberté, la dignité, la justice. Le mouvement a alors fait tache d’huile et s'est étendu à l'Égypte, à la Libye, au Yémen, au Maroc et en Syrie. Presque partout, les dictateurs et les régimes dynastiques sont tombés, mais, en fin de compte, pourquoi ? Si nous sommes en droit de poser cette question, nous ne sommes nullement en droit d'y apporter une réponse certaine. Il serait arbitraire d'émettre une telle prétention. Ce n'est que dans quelques années, quelques décades peut-être, que nous connaîtrons le sort des révolutions arabes.
Les différents phénomènes révolutionnaires ou insurrectionnels ne peuvent avoir ni les mêmes explications, ni les mêmes causes, ni les mêmes effets dans les différents pays arabes.   Malgré l'homogénéité et la ressemblance des situations, les différents Etats arabes présentent des différences notables d'ordre historique, sociologique, politique et culturel qui empêchent toute généralisation hâtive. Si le cas marocain démontre qu’il est une exception et que la royauté reste le plus sûr rempart contre tous les extrémismes, on peut dire de chaque cas, l’Algérie, la Libye, le Yémen, la Syrie, qu’il est une exception. La question reste donc de savoir : une exception par rapport à quoi ? Quelle est la règle ?
Nous n'en dirons pas plus sur cette question, parce que les deux suivantes sont les plus importantes. Il s'agit des problèmes de la justice sociale et de la religion.
La Révolution et la justice sociale.
Une révolution est une contradiction. En effet, toute révolution, est animée par deux types de revendications. Le premier est d'ordre politique et consiste à réclamer une meilleure organisation des pouvoirs publics en vue de protéger la liberté. De ce point de vue, la revendication consiste simplement à améliorer les relations entre le citoyen et le gouvernement, à mettre sur pied un régime fondé sur les libertés démocratiques, le pluralisme, la liberté de conscience, de pensée et d'expression, l'État de droit et le respect de la Constitution. Le second est d'ordre économique et social. Il consiste à réclamer une meilleure justice sociale, c'est-à-dire à améliorer le sort des classes délaissées et pauvres de la société, à lutter contre les discriminations sociales, le déséquilibre régional, l'habitat rudimentaire, le chômage, en particulier celui des jeunes, l'analphabétisme, la faiblesse ou la détérioration des services collectifs et des conditions sanitaires. En quoi ces deux revendications sont-elles contradictoires ?
La revendication politique est réalisable, sinon dans l'immédiat, du moins sur le court terme. Si un système politique dictatorial est aboli et qu'il est remplacé par un régime de tolérance et de liberté, comme, vaille que vaille, en Tunisie, la révolution est accomplie. Autrement dit, pour les élites, les classes nanties, les intellectuels, qui n'ont manqué de rien sous la dictature, sauf les libertés démocratiques, la révolution est achevée dès que la dictature choit et qu’un régime de libertés démocratiques est instauré. La question sociale « n’intéresse pas » subjectivement «la femme ou l’homme développé » matériellement et/ou culturellement. L’homme démocratique,  appelons-le ainsi, vit le problème de la justice sociale, en tant que citoyen, par esprit de solidarité, pour les autres et non directement pour lui-même ou sa propre famille. Son problème à lui se résout  sur le court terme. Pour lui, lorsque la dictature est terminée, la Révolution est terminée. Une constitution démocratique, un régime multipartisan et une presse libre peuvent largement le satisfaire.
Mais nous savons cependant que la constitution ne peut, par elle-même, constituer une bonne réponse aux mouvements sociaux. Peut-on vraiment canaliser les revendications sociales par une réforme constitutionnelle et des élections législatives ?  Une constitution est-elle capable de vendre du pain à bon marché, de construire des habitations humainement acceptables, de juguler l’inflation, de relancer les investissements et la croissance économique, de donner de l’emploi ?
C'est à ce niveau, que nous heurtons à la deuxième revendication, celle de la justice sociale. Cette question, à la fois la plus difficile et la plus complexe, ne peut être résolue par des mesures exclusivement politiques et la grande illusion des militants révolutionnaires qui défendent, sans doute de bonne foi, la justice sociale immédiate, est de croire qu'ils peuvent la réaliser par de telles mesures à caractère volontariste.
Il s'ensuit que l'un des aspects les plus importants de la révolution, la justice sociale, est voué fatalement à l'échec, quel que soit le gouvernement au pouvoir, après la révolution. Autrement dit, la révolution, sous l'aspect de la justice sociale, porte en elle-même son propre échec et le « peuple des justes » ne peut connaître un autre sort que celui de la désillusion. Ce peuple, au moment du déclenchement de la révolution, a  cru, par l'effet de l'illusion utopique, mais également par l'effet de la démagogie dirigeante, à la réalisation de cet objectif fondamental de la révolution. Pensons aux promesses faites par les partis, notamment la Nahdha et ses 365 mesures pratiques, avant et au cours de la campagne électorale.
Se heurtant, fatalement, et par nécessité historique, à l'échec de cette revendication, le peuple, dans sa majorité, accuse alors ses dirigeants de l'avoir trompé et s'engage dans un processus incontrôlable de protestation. Et c'est ainsi que le désenchantement entraîne la société tout entière dans une contestation politique permanente qui, au lieu d'aider à la réalisation de l'objectif fondamental de justice sociale promis par la révolution, ne fait, au contraire, qu'aggraver la crise financière, sociale et économique et rendre encore plus lointain la réalisation de cet objectif fondamental de la révolution. Nous entrons alors dans un cycle de perpétuel ajournement. Les révolutionnaires qui parlent au nom du « peuple des justes » se transforment alors en démagogues, le gouvernement, en légitime quête de tranquillité et d'ordre, se trouve au contraire totalement déstabilisé par le flux incessant de la protestation sociale et le souci principal de tous se concentre sur cette gestion impossible de la contradiction fondamentale de toute révolution. L’échec patent de l’ANC et de la Troïka en est un signe, la démission du gouvernement jebali, le point d’orgue.
Le mot de la fin, c'est que la gestion quasiment impossible de cette contradiction peut entraîner l'ensemble de la société dans l'anarchie et le chaos, et à partir de là dans le despotisme, la terreur, la prise du pouvoir par l'armée où le retournement du peuple contre les institutions qu'il a lui-même élues, comme l'Assemblée nationale constituante en Tunisie.  
La Révolution et la religion.
Ce difficile rapport entre la révolution et la justice n'épuise malheureusement pas, dans le climat spécifiquement islamique des pays arabes, la liste des contradictions. Une autre contradiction majeure provient des rapports entre la révolution et la religion.
Un grand intellectuel iranien, Daryush Shayegan s'est déjà attaqué à ce problème dans: « Qu'est-ce qu'une révolution religieuse ? ». La question est la suivante : quel est, dans le monde moderne caractérisé par la mondialisation et une universalité minimum des valeurs et des normes, le sens d'une révolution qui débouche sur l'instauration d'un régime théocratique ou même d'une religion d'État, avec un parti religieux au pouvoir?
Dans l’histoire pré-moderne, une religion constitue au moment de son éclosion une libération, voire une révolution. Mais en est-il ainsi dans le monde actuel ?
La réponse, c'est qu'il s'agit d'un non-sens, d'une contradiction voire même d'une aberration. Si comme l'affirme Hannah Arendt : « La sécularisation - la séparation du religieux d'avec le politique et l’essor d'un domaine séculier possédant une dignité qui lui est propre - constituent certainement un facteur crucial du phénomène révolutionnaire», alors une révolution religieuse est une contradiction. C'est cette contradiction qui anime fondamentalement la vie politique tunisienne, après les élections du 23 octobre 2011.
Cette contradiction se manifeste à travers les deux moments de la Révolution elle-même et des élections. Le moment de la Révolution à été un moment démocratique, pluraliste, civil, pour ne pas employer le mot « laïc ». Autrement dit, les revendications fondamentales de la Révolution, inauguré par un suicide,  ont été des revendications purement temporelles, sans aucune référence à des slogans religieux. L'analyse de la réalité s'impose : il existe une béance entre le peuple de la révolution et le peuple des élections. Que des politiciens formés et éduqués dans le cercle étroit et indigent de la culture exclusivement religieuse, prennent en charge la Révolution, parlent en son nom, la revendiquent comme étant la leur, voici, au grand jour, la manifestation historique d'une contradiction fondamentale au sein de la société elle-même.
Une démocratie religieuse est en effet un non-sens. C'est pour cette raison que les partis politiques de l'opposition, ainsi que la société civile majoritaire en Tunisie défendent pied à pied les libertés démocratiques contre les tentatives nombreuses d'instauration d'un État religieux.
Ces tentatives ont heureusement avorté, ce qui montre que le peuple de la révolution n'est pas aussi minoritaire qu'on pourrait le croire. Il en est ainsi de la demande de Sadok Chourou, ancien président du parti Nahdha  qui a revendiqué que la Constitution contienne un article indiquant que la Sharia sera la source essentielle de la législation et qui par la suite a rappelé aux «  coupeurs de route » protestataires qu’ils étaient justiciables du verset 33 de la sourate de «  La Table » qui prévoit des peines de mort, de crucifixion ou d’amputation. La grande manifestation  du 20 mars 2012 a mis fin à ces tentatives de théocratisation de l’Etat. Il en est également ainsi de la « complémentarité » homme–femmes, introduite dans le premier avant-projet de Constitution, puis retiré du second. Dans le même sillage, citons la criminalisation de l’atteinte au sacré consacré dans le premier avant-projet de constitution, puis également retiré. Mais les menaces sont toujours présentes, comme, dans le 2ème avant-projet de Constitution, le refus de protéger expressément la liberté de conscience et la consécration du système de la religion d’Etat dans l’article 148.

C'est précisément à partir de cette observation capitale que nous pouvons affirmer que cette contradiction masque en réalité un avènement, celui de la sécularisation. L'immense débat constitutionnel qui anime la vie intellectuelle et politique aujourd'hui dans l'ensemble du monde arabe, mais d'une manière particulière en Tunisie, constitue une preuve que la prise du pouvoir par les islamistes est en train, paradoxalement, de faciliter la sécularisation de la vie politique. Les débats qui n'avaient jamais pu voir le jour sous la dictature investissent aujourd'hui, d'une manière franche et déclarée, le domaine public : le caractère civil de l'État, face aux tentations théocratiques, la liberté de conscience, face au crime d'apostasie et à l'atteinte au sacré, l'égalité homme femme, face a la complémentarité, la religion d'État, face a la religion sociale, constituent l'ossature d'une polémique révélatrice de l'émergence d'une culture politique laïque, à partir de la société elle-même et non, comme du temps du bourguibisme à partir d'une volonté unilatérale et coercitive de l'État. Dans la citation précitée, Hanna Arendt ajoute : « À dire vrai, il se peut même, en fin de compte, que ce que nous appelons révolution soit précisément cette phase de transition qui aboutit à la naissance d'un nouveau domaine séculier ». C'est la situation que vit aujourd'hui la Tunisie. Il est très important de noter que c’est par l’intermédiaire d’un débat sur la Constitution et le droit positif que la religion peut s’exprimer. Elle n’est plus, à elle seule, l’oracle infaillible. La Tunisie de la Révolution a, en définitive, gagné sur deux fronts :le système démocratique et l’émergence, grâce à ce système démocratique, de la sécularisation.
 Le printemps arabe restera un printemps, tant que les forces démocratiques réussiront à contenir les assauts de la théocratie gouvernante et que les responsables politiques arriveront à expliquer au peuple que la justice dépend de la prospérité et que la prospérité est une affaire de finances, d'investissement, d'industrie, de technologie, d'infrastructures qui nécessitent ordre, patience et liberté.

الحريّة الغائبة في الدولة الدينيّة. تعليق على مسودة الدستور.



 الواقع التاريخي يبيّن بوضوح تام أنّ الثورة التونسيّة هي ثورة مدنية، لا دينيبّة، ديمقراطية، تعددية، مبنية على المفهوم الحديث لحقوق الإنسان ودولة القانون والحرية. هل حقّق مشروع مسودة الدستور هذه الأهداف؟
      I –  الصبغة المدنية للدولة.


وردت عبارة "الدولة المدنية" في الفقرة الثانية من التوطئة على النحو الآتي ذكره: "و من أجل بناء نظام جمهوري ديمقراطي تشاركي تكون فيه الدولة مدنية ..."، مع العلم أن هذه "المدنية" لا بدّ أن تفهم بمعناها الحداثي المطابق للثورة، أي فصل الدين عن السياسة والتشريع، لا بمعناها التراثي، أي انّ الإسلام دولة مدنيّة في الأصل، كما يدّعي البعض. لا يجوز الخلط بين المفهومين و لا التلاعب بالألفاظ. عبارة "دولة مدنيّة" تعني دولة لا دينيّة أو دنيويّة لا أكثر.
إلا أن هذه المدنية لم تتأكد في نص الدستور، حيث جاء في الفصل الأول من مشروع المسودّة :"تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الاسلام دينها، والعربية لغتها، و الجمهورية نظامها"


وإزاء هذا الفصل يتعيّن علينا أن نطرح سؤالين:                        
1/ لماذا اكتفينا بالفصل الأول، كما وُجد في دستور 1959، دون إي إضافة، وكأن شيئا لم يحدث منذ سنة 1959؟ أين، في نصّ الدستور، المبدأ الذي أقرته الثورة بقوة وحزم وهو مبدأ مدنية الدولة؟
في هذا الصدد نذكّر أن الثورة لم ترفع شعارات ذات صبغة دينية، فكانت رسالتها رسالة دنيوية سياسية صرفة، وهذا يقتضي فصل الدين عن الدولة حتى وإن اعتبرنا أن الاسلام دين المجتمع وأغلبيته الساحقة كما جاء في الفصل الأول.
2/ كيف نبرّر ما جاء بالفصل 148 : " لا يمكن لأي تعديل دستوري ان ينال من :
-       -الإسلا م باعتباره دين الدولة ...
-       ...
-       -الصفة المدنية للدولة".
هذا الفصل يثير إشكالات خطيرة، حيث يتضمّن تناقضين أثنين على الأقلّ:
الأول، بين الفصل 148 والفصل الأوّل من مشروع المسودّة، حيث يعني الفصل الأوّل أن الإسلام دين المجتمع والبلاد ولا دين الدولة، فكيف تحوّلنا من هذا المعنى إلى معنى جديد متباين تماما، وهو المنصوص عليه بالفصل 148؟
أما التناقض الثاني، فهو تناقض داخلي في صلب الفصل 148، بين اعتبار الإسلام دين الدولة وتبنّي الصفة المدنية للدولة.
خطورة هذا التنصيص يتمثل في أن مفهوم "دين الدولة" مفهوم مطّاط، يمكن فهمه في إطار أصولي محافظ متزمّت، من شأنه أن يؤدي إلى تأويلات تيوقراطية، كليانية، تكون متناقضة تماما مع مدنية الدولة وديمقراطية رسالة الثورة.
وانطلاقا من هذا النّص، نمكّن المشرّع من سنّ أحكاما مستخرجة مباشرة من الشريعة، كما يفهمها البعض من المتزمّتين، المتعصّبين، المقتدين بالمذهب الوهابي أو بالمذاهب الأصولية الأخرى الرافضة رفضا مطلقا تحديث الإسلام وتصالحه مع الرؤى الدستوريّة  الديمقراطية.
على أساس هذا المفهوم، أي مفهوم "دين الدولة"، يمكن غدا، لو قُدّر علينا غدّ العسر، لأيّ أكثرية تنتمي إلى مثل هذه المذاهب أن تلغي مثلا مجلة ألأحوال الشخصية، التي تمثّل الدستور البنيوي الحقيقي للشعب التونسي، أو أن تفرض عقوبة إعدام المرتدّ، رغم ضعف أصولها الدّينيّة، المتمثّل في غيابها من النصّ القرآني، و معضلتها في الحديث، أو أن تقوم بتطبيق الحدود من رجم وصلب وجلد وقطع، كما تفضّل باقتراحه نائب في المجلس الوطني التأسيسي، منذ بداية أعماله في شهر نوفمبر 2011. كما أنه قد يتسنى لهم الرجوع إلى نظام أهل الذمة، وتجزئة النظام التشريعي التونسي إلى نظم ملّية طائفية، تتبع دين كل فئة دينية، على غرار الدستور المصري. وفي ذلك إهدار لمفهوم المواطنة.
وهذا المناخ الدستوري الإسلاموي هو اليوم بصدد التأكيد، إذا اعتبرنا الجهود المستميتة التي يبذلها بعض النواب دفاعا عن بعث مجلس إسلامي أعلى بمقتضى الدستور، قد يكون له قول في تقييم إسلاميّة تشريع الدولة.
فإذا جاز أن نتخوّف من الثورة المضادة، كما يقال اليوم، فمن هنا نبدأ،و نعني بذلك أنّه إذا تمّت المصادقة النهائية على هذه النصوص، فسوف نكون قد خطونا خطوة عملاق، نحو تكريس الثورة المضادة.
إذا أردنا أن تحترم مغازي الثورة، بمعنى الغزو وبمعنى المغزى، يجب علينا،
 أولا، أن نضيف نعت "مدنية" في الفصل الأول، فيقرأ كما يلي: " تونس دولة مدنية حرّة مستقلة..."،
وثانيّا، أن نحذف من الفصل 148 عبارة "دين الدولة" أو أن نعوّضها بالإشارة إلى الفصل الأول على النحو الآتي: " لا يمكن لأي تعديل أن ينال من:...
-       -الفصل الأول من الدستور".
       II- الحرية الغائبة.


 الشيء الذي يدعم هذا التخوّف يتمثل في الفصول المتعلقة بالحريات، وبالخصوص بالحريات الفكرية والاعتقاديّة عامة.
جاء في التوطئة أن النظام المقصود تحقيقه :"يقوم فيه الحكم على احترام حقوق الإنسان وحرياته"، ونص الفصل 4 على ما يلي:" الدولة راعية للدين كافلة لحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية حامية للمقدسات ضامنة لحياد دور العبادة عن الدعاية الحزبية"، ثمّ جاء في الفصل 36:" حرية الرأي والتعبير و الإعلام والإبداع مضمونة."
من جملة هذه التنصيصات من مشروع مسودة الدستور، نستنتج أنه اعترف صراحة بالحرية الدينية وحرية الرأي بفروعها التعبيرية والإعلامية والإبداعية، مضيفا إلى ذلك إلزاما على الدولة بأن تكون "راعية للدين" و"حامية للمقدسات".


 بقطع النظر عن كون رعاية الدين وحماية المقدّسات تعني في الحقيقة، في المناخ السياسي للدول الإسلاميّة، حماية حصرية للديانة الإسلامية، فإنّنا نطرح سؤالا جوهريا: أين "حرية الفكر" وأين "حرية الضمير"؟
نطرح هذا السؤال لأن الحريّتين تشكلان العمود الفقري للنظام الديمقراطي. في مثل هذا النظام، وهو النظام الذي تبنّته الثورة، تعني حرية الفكر قبول الأفكار المخالفة للمتعارف عليه، والمتفق فيه والمجمع عليه. وحرية الفكر هي حرية القطع مع الفكر السائد، وبهذا المعنى تحمي الفرد والأقليات وذوي الأفكار الشاذة، التي لا تميل إليها المجموعة، من ضغط الفكر العام الجماعي والعقليّة المدنيّة السّائدة. إذا فهمنا غير ذلك، فنكون قد أفرغنا مفهوم الديمقراطيّة من محتواه، بل نكون انتزعنا عن الثورة قيمتها التاريخية الإضافية، لأن الثورة خلّصتنا من الفلسفة التراثية الكليانية الشموليّة العسفيّة، فلسفة الأمة والملّة والبيضة والجماعة، وأدخلتنا في إطار الفلسفة الحديثة الذاتية التي تمكّن الفرد من تقرير مصيره والانعتاق من المعروف والسائد من الأفكار.
في نفس السياق نطرح سؤالا آخر يتعلّق ب"حرية الضمير". هذه الحرية، هي الحرية الأساسية في النظام الديمقراطي وتضمن الحرية الفلسفية المتعلقة بالماورائيات، والحرية الإيمانيّة بأعلى معناها، وهو أنه يرجع للفرد وحده أن يقرّر اختياره في مجال الإيمان، وهذا يعني ان يكون له دين موروث، أو أن يختار دينا حسب اجتهاده الذاتي وقناعته الشخصية، أو أن يغيّر دينه ليعتنق دينا آخر او أن يبقى في وضع فلسفي آخر كوضع اللاأدريين او المتردّدين أو النُفاة.
 وتلكم الأشياء التي كانت تسمّى في القديم الساحق زندقة وإلحادا وبدعة ومروقا وارتداد وبغيا وخروجا، أصبحت اليوم تسمّى في الحضارة العصرية انعتاقا وذكاء وإبداعا وتحرّرا وتقريرا للقدرات الذهنية البشرية أي بإيجاز تسمّى "حرية الضمير".
وهذا الإحجام عن ذكر حرية الضمير في المسودة يتماشى تماما مع إحجام المجلس الوطني التأسيسي عن ذكر كونية الحقوق والحريات والإشارة الصريحة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعترف صراحة بحرية الضمير وبحرية تغيير الديانة الموروثة في فصليه 18 و19.
 ومن هذه الناحية لا شكّ أن هذه المسودّة متأخرة عمّا ورد بالفصل 5 من دستور1959 المنقّح ، الذي أشار صراحة إلى " الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في كونيّتها وشموليتها وتكاملها وترابطها". فالسؤال: هل نحن راغبون في التقدّم أم في التأخّر، وهل قمنا بثورة أم بالرجوع إلى عهد البوائدّ من الأزمنة؟
أضف إلى ذلك انه إذا كانت لجنة الحقوق والحريات قد اقرّت أن تدرج الحريات و حقوق الإنسان والأحوال الشخصية في صنف القوانين الأساسية، فقد اقترحت لجنة التنسيق والصياغة أن تتخذ هذه المواد في شكل "قوانين" (هكذا)، وأضافت:"تتخذ شكل قوانين أساسية القوانين الموصوفة بذلك في الدستور".
فما هو دور لجنة التنسيق والصياغة؟ هل هو السعي إلى التحسين والاستدراك أم هو التوغّ في الأخطاء و التناقض؟ نطرح هذا السؤال لأنّ اللجنة المذكورة ارتكبت هنا خطأ فادحا يتمثّل في تناقض محض، إذ كيف يمكن أن نقرّ في نفس الوقت:


1/ بأن الحريات من اختصاص "القانون"، فنفوّض الأمر للمشرع العادي الذي يمكنه أن يغيّر القانون بأغلبية ثلث أعضاء مجلس الشعب
2/ ومن جهة أخرى، أن ننصّ في الفصل 148 على أنه لا يمكن لأي تعديل دستوري أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة في هذا الدستور،ممّا يؤدي إلى إبعاد المشرّع العادي عن هذا المجال؟


الاستنتاج.
فإذا لخّصنا واعتبرنا العوامل الآتي ذكرها:
1/ التلفظ بمدنية الدولة وإفراغ المفهوم من محتواه
2/ تأويل الفصل الأول من الدستور على النحو المذكور بالفصل 148
3/ رفض الإقرار بكونية حقوق الإنسان
4/ عدم الإشارة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان        
5/ رفض التنصيص على حرية التفكير والضمير بجانب حرية الدين
6/ الإشارات المتكررة في التوطئة (7 مرّات) إلى مفاهيم دينية أو دينية إثنية
7/ إدراج الحريات في صنف القانون العادي وإمكانية تنقيحها بأغلبية نسبية
8/ التأكيد على حماية الدين والمقدسات من قبل الدولة
9/مشروع بعث مجلس إسلامي أعلى،
إذا اعتبرنا كل هذا، فإننا نصل إلى النتيجة الحتمية الآتية:
1/ أن التنازلات الظاهرة من قبل الحزب الحاكم هي تنازلات لفظية لا أكثر، حيث أنّ الشريعة كمصدر أساسي للتشريع، أخرجت من الدّرب و أدخلت من ثنايا،
2/ أن مسودّة الدستور لا تتماشى البتّة مع رسالة الثورة،
3/ أن مسودّة الدستور من شأنها أن تفتح أبوابا واسعة لكل من يريد أن يؤسّس دكتاتورية تيوقراطية وأن يغتال نهائيا الحقوق التي اكتسبناها من خلال الثورة.
4 / وأن يكون دستورنا في نهاية المطاف دستورا لا وطنيّا، في خدمة الدولة الدينية.